مركز الثقافة والمعارف القرآنية

602

علوم القرآن عند المفسرين

لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم . الثاني : نسخ اللفظ دون المعنى ، كقوله : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم . الثالث نسخ المعنى دون اللفظ ، وهو كثير وقع منه في القرآن على ما عدّ بعض العلماء مائتا موضع وثنتا عشرة مواضع منسوخة ، إلا أنهم عدوا التخصيص والتقييد نسخا ، والاستثناء نسخا ، وبين هذه الأشياء وبين النسخ : فروق معروفة ، وسنتكلم على ذلك في مواضعه » « 1 » . قال النهاوندي في ابطال عدّ نسخ التلاوة من أقسام النسخ : « قد عدّ جمع من العامة من أقسام النسخ نسخ التلاوة ، وذكروا لذلك أمثلة من عبارات مرويّة من عمر وابنه عبد اللّه وعائشة وغيرهم من الصحابة . وهذا من الأغلاط المشهورة بينهم والعبارات المنقولة ، التي قالوا : انّها من الآيات المنسوخة التلاوة لا تشبه كلمات فصحاء العرب فضلا عن آيات القرآن المجيد . والمتأمّل المنصف يقطع بانّها ممّا اختلقه المنافقون لتخريب أساس الدين وتوهين الكتاب المبين ، ويؤيّد ذلك بل يشهد عليه انّه لم ينقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عباس والمعتمدين من أصحاب الرّسول رضوان اللّه عليهم ، أمثال هذه الروايات مع كونهم اعرف بآيات القرآن من غيرهم ، والعجب من بعض العامة حيث إنهم أنكروا هذا القسم من النسخ ونفوا كون هذه العبارات المنقولة من القرآن مستدلا بان الأخبار الواردة اخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على انزال القرآن ونسخه باخبار آحاد لا حجة فيها ، مع انّ العبارات الباردة المنقولة التي أكثرها رواية ما سموه آية الرجم من قولهم : « الشيخ والشّيخة إذا زنيا فاجلدوهما البتة بما قضيا من اللذة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » ممّا ينادى عند كلّ ذي مسكة بانّه ليس من كلام اللّه المنزل للاعجاز ، بل يستفاد ممّا رواه بعضهم عن عمر انّه قال لولا ان يقول النّاس : زاد عمر في كتاب اللّه ، لكتبتها ، يعني آية الرّجم انّه لم يكن أحد مطلعا على هذه العبارة التي سمّوها آية مع أن مقتضى كثير من رواياتهم انّه كان يكتب آيات القرآن بشهادة شاهدين ،

--> ( 1 ) التسهيل ج 1 ص 10 - 11 .